آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٣ - سورة النساء(٤) آية ٢٣
فيما مضىسَبِيلًا اي سبيل الذين اتخذوه به نكاحا في تشريعهم. و ربما كان هذا الذي ذكرناه هو المراد للسيد الرضي فيما اختاره في حقائق التأويل [١]
]سورة النساء [٤]: آية ٢٣]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً [٢٣]
٢٣حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ من المعلوم من سياق القرآن الكريم ان التحريم إنما هو من حيث النكاح و التمتع بالنساء من وطء و نحوه مضافا الى ان تعلق التحريم بكل موضوع ينظر الى الأثر المطلوب منه و هو في النساء ما ذكرناه و هذا ظاهر. و الأم كل أنثى ولدتك و لو بوسائط و على ذلك اجماع المسلمين و قد ذكرنا وجه اختصاص الأب و الأم في المواريث بالقريبينوَ بَناتُكُمْ و ان نزلن لشمول البنت لذلك. و قد كثر في الحديث في شأن النساء (بنات آدم و بنات حواء) و الإجماع على ذلك ايضا. و لو علم ان البنت المولودة من الزنا هي بنت الرجل الخاص حرمت عليه لصدق البنت و عموم الآية. و ينسب الى الشافعي و أصحابه انها لا تحرم تشبثا
بقول النبي (ص) «الولد للفراش و للعاهر الحجر»
و ان ولد الزنا لا يرث كما ذكره ابن الروزبهان الشافعي في رده لنهج الحق للعلامة الحلي. و لكنه تشبث في غير محله لأنه ان كان
بقوله (ص) الولد للفراش
فهو ظاهر المنع لان هذه الجملة مسوقة لمورد الشك جعل الحكم للفراش الذي هو امارة على التولد من صاحب الفراش و محل الكلام فيما هو معلوم الولادة من الزاني فلا يدخل في حكم هذه الامارة كما لا يدخل فيه ما يمتنع بحسب العادة ان يكون للفراش و ان كان
بقوله (ص) و للعاهر الحجر
يعنى ان العاهر لا يلحق به ولد العهر قلنا ان غاية ما يفهم منه انما هو النفي لما يعود للمنتسبين من فوائد النسب الشرعية لا نفي الحقيقة المعلومة و لا جميع الآثار فان الام عاهر و يحرم عليها ولدها من الزنا بإجماع المسلمين. و في التذكرة في تحريم البنت المذكورة قال عند علمائنا اجمع كما يحكى نقل الإجماع عن الإيضاح و غيرهوَ أَخَواتُكُمْ من الأبوين او من أحدهماوَ عَمَّاتُكُمْ و ان علون بان كن عمات الأب أو الأم او احد الأجداد او احدى الجدات. و العمة كل
[١] روي في الدر المنثور و غيره ان الآية نزلت في كبشة زوجة أبي قيس بن الاسلت لما مات زوجها و أراد ابنه قيس و في رواية محصن أن يتزوجها بإرث الجاهلية فنزلت هذه الاية. و عن عكرمة انه ذكر جماعة خلفوا آبائهم على نسائهم. و ذكر في حقائق التأويل ان منهم عمرو بن امية خلف أباه امية على زوجته آمنة بنت ابان من هوازن فأولدها أبا معيط جد الوليد بن عقبه. و ذكرهم الواحدي ايضا في اسباب النزول. و ذكروا ان الذي يولد من هذا النكاح يسمى مقتيا